المحقق البحراني

139

الحدائق الناضرة

وفي أحد جانبيه وخلفه ، فقول المصنف : ( يجب أن يصلي في المقام ) إن أراد به المعنى الأول أشكل من جهة جعله ظرفا مكانيا ، ومن جهة قوله : ( ولا يجوز في غيره ) فإن الصلاة خلفه أو عن أحد جانبيه جائزة بل معينة . ومن جهة قوله : ( فإن منعه زحام صلى وراءه أو إلى أحد جانبيه ) فإن الصلاة في هذين جائزة مع الزحام وغيره . ولو حصلت الصلاة فيه على الصلاة حوله مجازا تسمية له باسمة بسبب المجاورة كان المقصود بالذات من الكلام الصلاة خلفه أو إلى أحد الجانبين مع الاختيار ، فيشكل شرطه بعد ذلك جواز الصلاة فيهما بالاضطرار . اللهم إلا أن يتكلف لقوله : ( خلفه أو إلى أحد جانبيه ) بما زاد عن ما حوله من ما يقاربه عرفا ، وتصح الصلاة إليه اختيارا ، بأن يجعل ذلك كله عبارة عن المقام مجازا ، وما خرج عن ذلك من المسجد الذي يناسب الخلف أو أحد الجانبين يكون محلا للصلاة مع الاضطرار والزحام . إلا أن هذا معنى بعيد وتكلف زائد . وإن أراد المقام بالمعنى الثاني وهو البناء المحيط بالصخرة المخصوصة صح قوله : ( أن يصلي في المقام ) ولكن يشكل بالأمرين الآخرين ، فإن الصلاة في غيره أيضا جائزة اختيارا ، وهو ما جاوره من أحد جانبيه وخلفه من ما لا يخرج عن قرب الصخرة عرفا ، ولا يشترط فيه الزحام بل هو الواقع لجميع الناس في أكثر الأعصر . وفي إرادة البناء فساد آخر ، وهو أن المقام كيف أطلق يجب كون الصلاة خلفه أو عن أحد جانبيه ، ومتى أطلق على البناء وفرضت الصلاة إلى أحد جانبيه صح من غير اعتبار أن يكون عن جانب الصخرة . وهذا لا يصح ، لأن المعتبر في ذلك أنما هو بالصخرة لا بالبناء ، فإنه هو مقام إبراهيم ( عليه السلام ) وموضع الشرف وموضع اطلاق الشارع . وأيضا قوله :